محمد الحفناوي

310

تعريف الخلف برجال السلف

عيسى بن محمد التلمساني عيسى بن محمد بن عبد اللّه ابن الإمام أبو موسى أحد الأخوين المعروفين بأبناء الإمام التلمساني ، تقدم كثير من حاله في ترجمة أخيه أبي زيد . قال القاضي أبو عبد اللّه المقري : سألت أبا موسى بن الإمام آخر فقهاء تلمسان عما يكتب الموثقون من الصحة والطوع والجواز على ظاهر الأمر ، الذي لا يفيد ما بنيت عليه الشهادة من اليقين لانكشاف الأمر كثيرا بخلافه قال له : ذلك غاية ما يمكن الوصول إليه غالبا من ذلك فلو كلف بغيره شق عليه ، وأوشك أن لا يصل إليه ، وتعطل بسببه حقوق كثيرة ، قلت له : فهلا كتبوا ظاهر الصحة والجواز والطوع فتبرءوا من عهدة ما وراء ذلك ، فقال لي : ذلك إيهام في الشهادة ، ومبناها على العلم ، فإذا تعذر أو تعسر وجب كتبها على ما لا ينافي أصلها حفظا لرونقها ، واعتمد في ظاهر أمرها على ما جرت به العادة أن المعتبر في مثلها ظاهر الحال لتعذر غيره أو تعسره ا ه . سئل صاحب الترجمة عن ابن القاسم هل هو مجتهد في مذهب مالك مقلد له ؟ فأجاب بأنه مجتهد في المذهب فقط لا مطلقا ، وأما اجتهاده في بعض المسائل فإما بناء على جواز تحرى الاجتهاد ، وهو اختيارنا ، كما أن المجتهد المطلق قد يقلد في بعضها لأمر ما فلا ينافي عروض اجتهاده في بعضها كونه مقلدا ، كما أن المجتهد المطلق لا يخرجه عروض التقليد عن اجتهاده ، والدليل على كونه مقلدا لمالك أقواله وأقوال الأئمة ، وبيانه أن المجتهد إنما يتبع الدليل من حيث هو ، والمقلد يقلد شخصا ، واتباع ابن القاسم لقول مالك والتزامه مذهبه واضح لا يفتقر لبيان لمن له أدنى اطلاع ، وذلك أن المجتهد إنما يجيب عن المسائل باجتهاده في الأدلة ، وابن القاسم إنما يجيب